الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

163

انوار الأصول

الوجه الثالث : ما يستفاد من بعض الأعاظم ، وهو أنّ الوضع في اسم الزمان والمكان واحد ، ويكون الموضوع له فيهما جامعاً يطلق على الزمان تارةً وعلى المكان أخرى ، وهو عبارة عن ظرف الفعل الأعمّ من كونه زماناً أو مكاناً ، وعليه فيمكن وضع هيئة « مفعل » مثلًا لخصوص المتلبّس فعلًا ، أو للأعمّ منه والمنقضي عنه المبدأ ، غاية الأمر أنّه لا يتصوّر فيه الانقضاء بالنسبة إلى أحد مصداقيه ، وهو اسم الزمان ، ولكن يكفي في صحّة الوضع للكلّي تصوّر بقاء الذات بعد انقضاء المبدأ بالنسبة إلى مصداق واحد . أقول : أنّه جيّد فيما إذا كانت هيئة « مفعل مشترك معنوي ولكنّها مشترك لفظي » ويدلّ على أنّا لم نجد مورداً استعمل اللفظ فيه في القدر الجامع مع أنّه مقتضى حكمة الوضع فإنّها تقتضي استعمال الموضوع في الموضوع له ولو أحياناً وفي بعض الموارد . الوجه الرابع : ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله من أنّ الأشياء على قسمين : أمور تدريجيّة غير قارّة ، وأمور فيها ذات ممتدّة قارّة ، والقسم الأوّل لما لم يكن فيه ذات قابلة للتلبّس بالمبدأ تارةً والخلو عنه أخرى لامتدادها وعدم قرار لذاتها يستشكل فيه بأنّه خارج عن محلّ النزاع ، وما نحن فيه وهو اسم الزمان من هذا القبيل ، ولكن يندفع الإشكال بأنّ الأزمنة والآنات وإن كانت وجودات متعدّدة متعاقبة ولكنّه حيثما لا يتخلّل بينها سكون وتكون الآنات متّصلة يعدّ أمراً قارّاً وحدانياً يتصوّر فيه الانقضاء ، وتكون مجموع الآنات إلى انقضاء الدهر موجوداً واحداً شخصيّاً مستمرّاً . ثمّ أورد على نفسه بأنّه يستلزم بقاء جميع أسماء الأزمنة إلى الأبد وأن يكون كلّ آن مولد عيسى عليه السلام مثلًا . وأجاب عنه : بأنّه كذلك ولكنّه فيما إذا لم يكن هناك تجزئة للزمان من ناحية العرف بأجزاء مثل السنة والشهر واليوم والساعة ، وإلّا فلا بدّ من لحاظ جهة الوحدانيّة في خصوص ما عنون بعنوان خاصّ ، فيلاحظ جهة المقتلية مثلًا في السنة أو الشهر أو اليوم أو الساعة بجعل مجموع الآنات التي فيما بين طلوع الشمس مثلًا وغروبها أمراً واحداً مستمرّاً ، فيضاف القتل إلى اليوم أو الشهر أو السنة ويقال « هذا اليوم مقتل الحسين عليه السلام » وإن وقع القتل في ساعة خاصّة منه فيمكن إطلاق الزمان مع انقضاء حدثه وعارضه ما لم يصل إلى الجزء العرفي اللاحق وهو اليوم الحادي عشر من المحرّم في المثال ، وكذلك يقال هذا الشهر مقتل الحسين عليه السلام